ابن الأثير

414

الكامل في التاريخ

ييسّر للإسلام وأهله قائما يقوم بنصرهم ، وأن يدفع عنهم بمن أحبّ من خلقه ، وما ذلك على اللَّه بعزيز [ 1 ] . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ورد إلى بغداذ إنسان من الملثّمين ، ملوك الغرب ، قاصدا إلى دار الخلافة ، فأكرم ، وكان معه إنسان يقال له الفقيه ، من الملثّمين أيضا ، فوعظ الفقيه في جامع القصر « 1 » ، واجتمع له العالم العظيم ، وكان يعظ وهو متلثّم لا يظهر منه غير عينيه ، وكان هذا الملثّم قد حضر مع ابن الأفضل ، أمير الجيوش بمصر ، وقعته مع الفرنج ، وأبلى بلاء حسنا . وكان سبب مجيئه إلى بغداذ : أنّ المغاربة كانوا يعتقدون في العلويّين ، أصحاب مصر ، الاعتقاد القبيح ، فكانوا ، إذا أرادوا الحجّ ، يعدلون عن مصر ، وكان أمير الجيوش بدر والد الأفضل أراد إصلاحهم ، فلم يميلوا إليه ، ولا قاربوه ، فأمر بقتل من ظفر به منهم ، فلمّا ولي ابنه الأفضل أحسن إليهم ، واستعان بمن قاربه منهم على حرب الفرنج ، وكان هذا من جملة من قاتل معه ، فلمّا خالط المصريّين خاف العود إلى بلاده ، فقدم بغداذ ، ثم عاد إلى دمشق ، ولم يكن للمصريّين حرب مع الفرنج إلّا وشهدها ، فقتل في بعضها شهيدا ، وكان شجاعا فتّاكا مقداما . وفيها ، في ربيع الآخر ، ظهر كوكب في السماء له ذؤابة ، كقوس قزح ،

--> [ 1 ] العزيز . ( 1 ) الّذي بناء المنصور . b .